الشيخ محمد إسحاق الفياض

362

المباحث الأصولية

معها ولكنه ليس مصداقاً للكون فيها وفرداً له بل هو مباين له وجوداً وماهيةً وملازم له في مورد الاجتماع وجوداً ، لأن الكون من مقولة الأين والجلوس والقيام والنوم من مقولة الوضع ، فالشرط وهو الكون فيها يكون من مقولة ، الأين فما ذكره قدس سره مبني على الخلط بين كون فعل آخر الذي هو مضاد للصلاة فيمورد الاجتماع مصداقاً للكون فيه وكونه ملازماً له وجوداً وتخيل انه مصداق له وفرده وبه يتحقق الكون مع أن الأمر ليس كذلك ، ومن هنا يظهر أن الصلاة في الأرض المغصوبة مباينة للكون فيها وجوداً وماهيةً وملازمة له وجوداً ، والمفروض أن الحرام انما هو الكون لا ما هو لازمه من الأفعال الخاصة ، فإنّه ليس بحرام والشرط في المقام انما هو الاقتحام في الحرام وارتكابه وعصيانه لا ارتكاب ما ليس بحرام ، وكذلك الحال في سائر الموارد فإن الشرط انما هو ترك الإزالة في المثال المتقدّم لا ما هو لازمه من الأفعال الخاصة ، فإنه ليس مصداقاً لترك الواجب بل هو لازمه . [ المناقشة في الوجه الثالث ] أما الوجه الثالث : فلان المعتبر في صحة العبادة أمران : الأول : النية بتمام عناصرها الثلاثة من قصد القربة والخلوص وقصد الاسم المميز لها . الثاني : محبوبية الفعل وحسنه في نفسه ، وأما الحسن الفاعلي زائداً على اعتبارهما فلا دليل عليه بل لا يرجع إلى معنى محصل ، لأن الفعل إذا كان محبوباً فينفسه كان صدوره من فاعله حسناً لا محالة ، وإن كان مبغوضاً كان صدوره منه قبيحاً ، فالحسن الفاعلي لا ينفك عن الحسن الفعلي فلا مبرر لاعتباره مع اعتبار الحسن الفعلي ، وأما في مورد الاجتماع فكما أن الحسن الفعلي موجود فكذلك الحسن الفاعلي بالنسبة إلى الواجب ، باعتبار أن وجود الواجب فيه غير وجود